السيد حيدر الآملي

30

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الوجه المذكور يكون بعيدا عن اللّه ضرورة ، فإنّ محبّة اللّه وقربه ، ومحبّة الدّنيا وقربها ضدّان لا يجتمعان ، وإليه الإشارة في القول السّابق عن النبيّ صلى اللّه عليه واله الّذي قال : « الدنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدّنيا ، وهما حرامان على أهل اللّه » « 18 » . وكذلك ما قال تعالى في كتابه العزيز : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [ الشورى : 20 ] . وكذلك ما أشار الإمام عليه في قوله : « إنّ الدّنيا والآخرة عدوّان متفاوتان وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدّنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب ، وماش بينهما كلّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرّتان » [ نهج البلاغة : الحكمة 103 ] . فالغسل والطّهارة من هذه الجنابة يكون بترك الدّنيا وما فيها بحيث لا يبقى له تعلّق بها بمقدار شعرة ، لأنّ في الغسل الشّرعي لو بقي على الجسد شعرة لم يصل الماء إليها : لم يصح غسله ولم يطهر صاحبه من الجنابة ، فإنّ التعلّق من حيث التعلّق له حكم واحد وهو التعلّق سواء كان قليلا أو كثيرا ، كما قيل :

--> ( 18 ) قوله : الدنيا حرام . راجع التعليق 10 .